نبيل أحمد صقر

120

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وجوه الإعراب ، ومزية القراءات من هذه الجهة عائدة إلى أنها حفظت على أبناء العربية ما لم يحفظه غيرها ، وهو تحديد كيفيات نطق العرب : بالحروف في مخارجها وصفاتها ، وذلك غرض مهم جدا لكنه لا علاقة له بالتفسير . وبعد ذكره لأمثال مختلفة من شذوذ بعض القراءات وما حدث حولها من اختلافات ، وما فعله عثمان رضى اللّه عنه في جمع المسلمين حول المصحف الإمام ، يقول : « من أجل ذلك اتفق علماء القراءات والفقهاء على أن كل قراءة وافقت وجها في العربية ووافقت خط المصحف - أي مصحف عثمان - وصح سند راويها ؛ فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردها ، قال أبو بكر بن العربي ومعنى ذلك عندي أن تواترها تبع لتواتر المصحف ناشئ عن تواتر الألفاظ التي كتبت فيها ، قلت : وهذه الشروط الثلاثة ، هي شروط في قبول القراءة إذا كانت غير متواترة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأن كانت صحيحة السند إلى النبي ولكنها لم تبلغ حد التواتر فهي بمنزلة الحديث الصحيح ، وأما القراءة المتواترة فهي غنية عن هذه الشروط لأن تواترها يجعلها حجة في العربية ، ويغنيها عن الاعتضاد بموافقة المصحف المجمع عليه ، ألا ترى أن جمعا من أهل القراءات المتواترة قرءوا قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 1 » بطاء مشالة أي بمتهم ، وقد كتبت في المصاحف كلها بالضاد الساقطة » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآية 24 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 53 . وذكر مكي بن أبي طالب عن شروط صحة القراءات « وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال ، وهي : أن ينقل عن الثقات إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعا ، ويكون موافقا لخط المصحف » . الإبانة عن معاني القراءات ، ص 18 . وانظر : أبا على الحسن بن أحمد الفارسي ، الحجة في علل القراءات السبع ، تحقيق على الجندي ناصف ، د . عبد الحليم النجار ، د . عبد الفتاح شلبي ومراجعة محمد على النجار ، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ، القاهرة .